سمعت السؤال و أنا على مدارج قرطاج أتابع مسرحية "عليسة" من تأليف المرحوم سمير العيادي و أحسست إثرها بقشعريرة سرت في كامل بدني لم أدر إن كان سببها النسيم البحري البارد أو تأثير الجملة.
من بداية المسرحية أحسست أنني إزاء أثر هام كتبه صاحبه كمعارضة للإنيادة الملحمة التي كتبها فرجيل و التي أراد من خلالها وضع الأسس الأسطورية لتبيان شرعية الإمبراطورية الرومانية., و لكن ... و لكن ... إن كان ممكنا أن تكتب ملحمة إنشاء دولة على ضفاف البحر الشمالية فعلى مادا يمكن أن تكتب على ضفاف البحر الجنوبية ؟
قرطاج ؟ دولة ؟ ما كان يمكن لسمير العيادي أن يكتب ملحمة إنشاء إمبراطورية قرطاجنية و ما كان له أن يشيد مثلما يقوم به "مفكرو" السلطة بحنبعل لأنه و ببساطة لم تستطع قرطاج أن تنشأ دولة يشارك فيها كل سكانها بل بقيت كجسم غريب و بعقلية المركز التجاري , و أول من كان ضحية سياستها الإقصائية هم السكان الأصليون للبلاد ( الأمازيغ ) و أول من قاومها و انتهى بالقضاء عليها هم السكان الاصليون.
"و وحدتي أنا من يتحدث عنها ؟" قالها هيرباس القائد الأمازيغي و أحسست حينها بشدة و عنف أنها أبلغ جملة قيلت في الأدب التونسي من أبوليوس إلى صلاح الدين بو جاه ... جملة عبرت و لا زالت تعبر باقتضاب عن أهم إشكالية في تاريخ المغرب العربي إشكالية التمثيل السياسي للسكان ... جملة تخترق العصور عبر الفترة الرومانية التي واصلت في سياسة الإقصاء ... و عبر الفترة الإسلامية التي فتحت البلاد عنوة و صادرت كل الأراضي ( و هي مصادرة إلى حد الآن في شكل أراضي اشتراكية أو أراضي دولية ) و عبر الدول الاسلامية المتعاقبة التي أرست الاستبداد في الواقع و في النفوس ... و عبر فترة الاستعمار ... و عبر ... و عبر ... و عبر ....
رحمك الله يا سمير العيادي
من بداية المسرحية أحسست أنني إزاء أثر هام كتبه صاحبه كمعارضة للإنيادة الملحمة التي كتبها فرجيل و التي أراد من خلالها وضع الأسس الأسطورية لتبيان شرعية الإمبراطورية الرومانية., و لكن ... و لكن ... إن كان ممكنا أن تكتب ملحمة إنشاء دولة على ضفاف البحر الشمالية فعلى مادا يمكن أن تكتب على ضفاف البحر الجنوبية ؟
قرطاج ؟ دولة ؟ ما كان يمكن لسمير العيادي أن يكتب ملحمة إنشاء إمبراطورية قرطاجنية و ما كان له أن يشيد مثلما يقوم به "مفكرو" السلطة بحنبعل لأنه و ببساطة لم تستطع قرطاج أن تنشأ دولة يشارك فيها كل سكانها بل بقيت كجسم غريب و بعقلية المركز التجاري , و أول من كان ضحية سياستها الإقصائية هم السكان الأصليون للبلاد ( الأمازيغ ) و أول من قاومها و انتهى بالقضاء عليها هم السكان الاصليون.
"و وحدتي أنا من يتحدث عنها ؟" قالها هيرباس القائد الأمازيغي و أحسست حينها بشدة و عنف أنها أبلغ جملة قيلت في الأدب التونسي من أبوليوس إلى صلاح الدين بو جاه ... جملة عبرت و لا زالت تعبر باقتضاب عن أهم إشكالية في تاريخ المغرب العربي إشكالية التمثيل السياسي للسكان ... جملة تخترق العصور عبر الفترة الرومانية التي واصلت في سياسة الإقصاء ... و عبر الفترة الإسلامية التي فتحت البلاد عنوة و صادرت كل الأراضي ( و هي مصادرة إلى حد الآن في شكل أراضي اشتراكية أو أراضي دولية ) و عبر الدول الاسلامية المتعاقبة التي أرست الاستبداد في الواقع و في النفوس ... و عبر فترة الاستعمار ... و عبر ... و عبر ... و عبر ....
رحمك الله يا سمير العيادي
1 commentaire:
ووحدتي أنا من يتحدّث عنها... نصّ رائع بدأ بالمسرح وانتهى الى ركح الحياة البائس الممتع ...رحم الله العيّادي وشعبه الميّت حيّ :(
أهلا بك هنا
Enregistrer un commentaire